محمد جعفر بن محمد صادق اللاهيجي ( الملّا محمد جعفر اللاهيجي )

414

شرح رسالة المشاعر ملا صدرا ( فارسى )

لم يوجد واجب الوجود ، و التالي باطل - كما ثبت - فالمقدّم مثله ، فظهر أنّ حقيقته في ذاتها تامّة كاملة غير متناهي القوّة و الشدّة . » المقصود من هذا الكلام إظهار سريان نور الوجود في كلّ أمور و إثبات الوحدة في الكثرة فقال : « إنّ الوجود حقيقة واحدة بسيطة » و هذا مثبت أنّه كلّ الأشياء [ 1 ] . و إذا ثبت أنّه كلّ الأشياء ، ثبت أنّه بشيئيته كانت شيئية الأشياء ، و بفيض وجوده موجود كلّ ما سواه ، و حقيقته لا تتكثّر بأمور ذاتيّة ؛ لمنافاته البساطة ، بل فيضه سبب العكس و عكس العكس دام مقاما و درجة ، و حصل باعتبار قرب و بعد مقام في الفيضان ، الكمال و النقصان ، و صدور الكثرة على الترتيب من الواحد لا ينافي البساطة ، و هو الكلّ في وحدته ، و تامّ في ذاته بحسبه مرتبة الأحدية و فوق التمام و ليس النقص ممّا يقتضيه نفس حقيقة الوجود و إلّا لم يتحقق المرتبة الكاملة الواجبيّة و التالي باطل - كما ثبت - و المقدّم - أي اقتضاء النقصان من نفس حقيقة الوجود - باطل أيضا . و ليس حقيقته في ذاتها مستدعية لنقصان ، بل هو ناش لفيضان لفرط الكمال كما قال : « و إنّما نشأ النقص و القصور و الإمكان و نحوها من الثانويّة و المعلوليّة ؛ ضرورة أنّ المعلول لا يساوي علّته ، و الفائض لا يكافئ المفيض ، فظهر أنّ واجب الوجود تمام الأشياء و وجود الوجودات و نور الأنوار . » و بهذا ثبت أنّ البسيطة الحقيقة كلّ الأشياء و علّة العلل على نحو أشرف لجميع الخلائق إذا لم يكن سواه واجب و لم يتحقق إمكان بالقياس إلى الغير بالنسبة إلى شيء و إلّا فلا ، و يلزم أن يكون الواجب واجبا ، فتأمّل .